نزار المنصوري
361
النصرة لشيعة البصرة
هل أتحدث عن علمه وزهده ؟ أو عن شجاعته وبأسه ؟ أو عن جهاده وصبره ؟ أو عن فصاحته وبلاغته ؟ هل أتكلم عن عليّ الزاهد الورع ؟ أم عن عليّ القاضي العادل الذي لا تأخذه في إحقاق الحق لومة لائم ؟ أم عن عليّ الفارس الشجاع المقدام المتفاني في نصرة الدين واعلاء كلمته ؟ أم عن عليّ الخطيب الفصيح البليغ . ماذا أذكر عن شخص قال فيه رسول اللّه وهو يخاطبه : « يا عليّ والذي نفسي بيده لولا أني أشفق أن تقول طوائف من أمتي فيك ما قالت النصارى في ابن مريم لقلت اليوم فيك مقالا لا تمر بملأ من الناس إلّا واخذوا التراب من تحت قدميك للبركة » . أيها السادة لقد تأملت في جميع هذه الصفات فوجدتها مشرقة كشمس الضحى في دنيا الإمام إلّا أن هناك صفة أكثر اشراقا من غيرها تجلت في خاطري هي صفة الكرم والسخاء . إن السخاء سجية خلقية من العرب ، والكرم شيمة طبيعية في نفوسهم والسماحة من ميزاتهم التي لا يدانيهم بها غيرهم من الناس ، فإذا وجدت عربيا شحيحا فأحكم بداهة عليه بأنه ليس من العرب وإنما هو دخيل عليهم . وعلى هذا فالسخاء صفة طبيعية في الإمام غير مكتسبة ، ومن أولى بالإمام اتصافا هذه السجية وهو صفوة قريش وأعرفها شرفا وسؤددا بعد رسول اللّه . فقد أجمع رواة التأريخ بأنه كان أسخى اسخياء العرب وأسمحهم نفسا وأوفرهم جودا حتى أنه ليجود على عفاته بنفسه لو وجد إليها سبيلا . فلا غرو - والحال هذه - إذا قالوا : إن نفسه لم تغر بمال قط ولا صبت إليه إطلاقا ولا عرفت له قيمة وكيف يكون ذلك وهو القائل : « إن دنياكم عندي كعفطة عنز » .